الإمام أحمد بن حنبل

74

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

حديث « 1 » ، وأخرج فيه أحاديث معلولةً ، بعضُها ذَكَر علَلَها ، وسائرها في كتاب " العلل " لئلا يخرَّج في الصحيح « 2 » . وقد صوَّرَ لنا ابنُ الجوزي استغرابَ معاصريه من أن يكونَ في " المسند " ما ليس بصحيح ، فقال : كان قد سألني بعضُ أصحاب الحديث : هل في " مسند الإمام أحمد " ما ليس بصحيح ؟ فقلتُ : نعم . فعظَّمَ ذلك جماعةٌ ينتسبون إلى المذهب ، فحَمَلْتُ أمرَهم على أنهم عوامُّ ، وأهملتُ فكر ذلك ، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى ، فكتب فيها جماعةٌ من أهل خُراسان منهم أبو العلاء الهَمَذاني ، يُعظمون هذا القولَ ويردُّونَه ، ويُقَبِّحون قولَ من قاله ، فبقيتُ دَهِشاً متعجباً ، وقلتُ في نفسي : واعجباً ، صار المنتسبونَ إلى العلم عامَّةً أيضاً ! وما ذاك إلا أنهم سَمِعُوا الحديثَ ، ولم يَبحَثُوا عن صحيحه وسقيمه ، وظنوا أنَّ مَنْ قال ما قلتُه قد تعرَّض للطَّعْنِ فيما أخرجه أحمد ، وليس كذلك ، فإن الإِمام أحمد روى المشهورَ والجيدَ وَالرديء ، ثم هو قد رَدَّ كثيراً مما روى ولم يَقُلْ به ، ولم يجعله مذهباً له ، ومن نظر في كتاب " العلل " الذي صنَّفَه أبو بكر الخلّال رأى أحاديثَ كثيرةً كلها في " المسند " وقد طعن فيها أحمد « 3 » . وقال الحافظ السخاوي في " شرح الألفية " 1 / 89 : والحق أن في مسند أحمد أحاديث كثيرة ضعيفة ، وبعضُها أشدُّ في الضَّعف من بعض حتى إنَّ ابنَ الجوزي أدخل كثيراً منها في موضوعاته ، ولكن قد تعقَّبَهُ في بعضها

--> ( 1 ) قلنا : يريد بهذا العدد اختلاف طرق الحديث باختلاف رواته ، ويدخلُ فيه أيضاً الأحاديث الموقوفة ، فإن الحديث الواحد قد يرويه عن الصحابي عدد من التابعين ، ثم يرويه عن كل واحد منهم عدد من أتباع التابعين ، ثم يرويه عن كل واحد منهم عدد من أتباع أتباع التابعين ، وهكذا فيكون الحديث الواحد أحاديث كثيرة متعددة بهذا الاعتبار ، فيتحقق هذا العدد الكبير . ( 2 ) فهرسة ابن خير : 140 . ( 3 ) صيد الخاطر : 245 - 246 .